
مواجهة برلمانية حاسمة غداً.. المعارضة تسعى لإسقاط تشديد لمّ الشمل بفارق صوتين فقط
يتجه البرلمان السويدي، غداً الخميس 13 أغسطس، إلى تصويت حساس على مشروع الحكومة لتشديد قواعد لمّ الشمل العائلي. وبينما تدعم أحزاب الحكومة للقانون المشدد، توحدت أحزاب الاشتراكي الديمقراطي واليسار والوسط والبيئة في محاولة لمنع تمرير القانون أو تخفيفه، في معركة قد يحسمها صوتين داخل القاعة.
المشروع لا يقتصر على تعديل إداري بسيط، بل يعيد رسم شروط بقاء العائلات معاً في السويد. فهو يفرض مدة انتظار أطول على بعض حاملي الإقامات المؤقتة قبل السماح لهم بطلب لمّ الشمل تصل سنتين من الانتظار قبل تقديم طلب، ويرفع شرط الإعالة، ويوسع تطبيقه ليشمل تجديد الإقامة، إلى جانب تعديلات تخص الشباب الذين وصلوا إلى السويد أطفالاً وأفراد الأسرة خارج النطاق التقليدي.
ما الذي سيصوت عليه البرلمان؟
إذا أقر البرلمان المشروع، يُفترض أن تبدأ أغلب القواعد الجديدة في 1 أكتوبر 2026، مع ترتيبات انتقالية لبعض الحالات.
أولاً: القانون المشدد: انتظار عامين قبل لمّ الشمل لبعض حاملي الإقامة المؤقتة
ينص القانون الجديدعلى أن المهاجر الذي يحمل إقامة مؤقتة لن يتمكن، كقاعدة عامة، من لمّ شمل زوجته أو زوجها أو أطفاله إلا بعد أن يكون قد أمضى عامين على الأقل في السويد بتصريح إقامة. ولا تُحتسب مدة الانتظار من وقت تقديم طلب اللجوء، بل من تاريخ الحصول على تصريح الإقامة. كما يشترط أن تكون مدة الإقامة متصلة في الأصل . الاستثناءات اللاجئين الأطفال غير المصحوبين .
تبرير الحكومة لتشديد لم الشمل:
الحكومة تعتبر أن مهلة العامين تمنح الشخص فرصة للاستقرار في المجتمع والسكن والعمل قبل وصول الأسرة، وأنها تستخدم الحد الأقصى الذي يسمح به قانون الاتحاد الأوروبي.
ماذا تقترح المعارضة؟
- الاشتراكي الديمقراطي S: يريد تقليص المهلة إلى عام واحد، واحتسابها منذ تاريخ تقديم طلب الحماية أو من وقت تقنين الإقامة قانونياً، لا من لحظة منح الإقامة فقط. كما يريد ألا تزيد فترة الانتظار بالنسبة للأطفال عن عام واحد.
- حزب الوسط C: يرفض قاعدة العامين، ويرى أن طول انتظار ملفات مصلحة الهجرة يجعل الفصل الفعلي بين الأسر أطول من المدة المكتوبة في القانون.
- حزب اليسار V: يرفض مبدأ مدة الانتظار الإلزامية، ويرى أن لمّ الشمل يجب أن يعالج بسرعة بدلاً من استخدام الانتظار كأداة سياسية.
- حزب البيئة MP: يرفض بند العامين ضمن اعتراضه على التشديدات الرئيسية في مشروع القانون.
جميع أحزاب المعارضة اتفقت على تعطيل القانون الحكومي أو تخفيفه لأفضل صيغة ممكنة.
ثانياً: رفع شرط الإعالة وتطبيقه عند التجديد
يقترح مشروع القانون رفع شرط الإعالة Försörjningskrav عند لمّ الشمل. ويعني ذلك أن الشخص المقيم في السويد، الذي يرغب في جلب عائلته، يجب أن يثبت امتلاكه دخلاً وسكناً مناسبين.
ويرفع المشروع مستوى الدخل المطلوب من معيار يعادل المبلغ الأساسي المعتاد إلى 1.30 مرة من المبلغ المعياري، إضافة إلى تكلفة السكن. كما يقيد أنواع الدخل التي يمكن الاعتماد عليها؛ إذ لا تُحتسب بعض الوظائف المدعومة أو تعويضات البطالة ضمن الدخل المقبول.
والتعديل الأكثر إثارة للجدل هو أن شرط الإعالة لن يطبق فقط عند وصول أفراد العائلة لأول مرة، بل أيضاً عندما يحتاج الشخص إلى تجديد الإقامة المؤقتة.
بمعنى آخر، قد تكون الأسرة موجودة بالفعل في السويد، ثم يُعاد فحص قدرة الشخص المرجعي على الإعالة عند تمديد إقامة أحد أفرادها.
ما تقوله الحكومة:
ترى الحكومة أن من يرغب في انتقال أسرته إلى السويد يجب أن تكون لديه قدرة حقيقية ومستقرة على الإعالة، وأن رفع المستوى سيقلل الاعتماد على الدعم ويعزز الاستقرار الاقتصادي.
ماذا تقترح المعارضة؟
- الاشتراكي الديمقراطي S: يقبل بوجود شرط إعالة وبزيادة محدودة، لكنه يريد أن يكون المستوى عند 1.10 مرة من المبلغ المعياري، لا 1.30. كما يطالب باحتساب المداخيل المرتبطة بالعمل وبعض التعويضات، ويرفض تطبيق الشرط عند تجديد إقامة لمّ الشمل.
- حزب الوسط C: يقبل من حيث المبدأ بشرط الإعالة، لكنه يرفض رفعه إلى 1.30 مرة، ويريد إبقاءه قريباً من مستواه الحالي. كما يطالب باستمرار احتساب دخل التأمين ضد البطالة والوظائف المدعومة، ويرفض فحص الإعالة في كل تجديد.
- حزب اليسار V: يرفض جعل الحق في الحياة الأسرية مرتبطاً بشرط دخل وسكن أكثر صرامة، ويرفض توسيع فحص الإعالة عند تمديد الإقامة.
- حزب البيئة MP: يرفض تشديد شرط الإعالة وتوسيعه، ويرى أن القواعد الجديدة ستضيق باب لمّ الشمل على الأسر ذات الدخول المحدودة أو غير المستقرة.
لماذا تركز المعارضة على شرط التجديد؟
هذه النقطة هي قلب الجدل. فالمعارضة تقول إن الشرط الجديد لا يخص فقط شخصاً يريد جلب أسرته إلى السويد، بل قد يمس عائلات تعيش بالفعل معاً داخل البلاد.
وبحسب هذا الطرح، قد تؤدي ظروف مؤقتة، مثل تغيير العمل أو الدراسة أو انخفاض الدخل، إلى عدم تحقق الشرط عند موعد التجديد. ولذلك يحذر الاشتراكي الديمقراطي وحزب الوسط واليسار والبيئة من أن يتحول تمديد الإقامة إلى اختبار مالي متكرر للعائلات.
أما الحكومة والأحزاب الداعمة لها فتتمسك بأن الاستقرار الاقتصادي يجب أن يظل شرطاً قائماً، لا فحصاً يتم مرة واحدة ثم ينتهي أثره.
ثالثاً: شروط جديدة مرتبطة بالأطفال والحضانة
يتضمن المشروع تعديلات في قواعد منح الإقامة للأطفال في حالات لمّ الشمل، ومنها ربط بعض الطلبات بوجود الحضانة القانونية لدى الوالد أو زوج/شريك الوالد الموجود في السويد.
وتقول الحكومة إن هذا التنظيم يهدف إلى جعل القواعد أكثر وضوحاً وتدقيقاً عند تقييم من يملك الحق في التقدم باسم الطفل.
ماذا تقترح المعارضة؟
- حزب الوسط C: يعارض أن يصبح شرط الحضانة القانونية عائقاً جامداً، ويحذر من أن بعض الأمهات في دول معينة قد لا يستطعن الحصول على وثيقة حضانة رسمية رغم كونهن المسؤولات فعلياً عن أطفالهن.
- الاشتراكي الديمقراطي S: يطلب صياغة أوضح تضمن معاملة متساوية للنساء والرجال في حالات الأطفال غير المشتركين بين الزوجين.
- حزب اليسار V وحزب البيئة MP: يعارضان التضييق على نطاق لمّ الشمل، ويريان أن تقييم مصلحة الطفل والعلاقة العائلية يجب ألا يختزل في الوثائق الرسمية وحدها.
رابعاً: الشباب الذين وصلوا إلى السويد أطفالاً
يتضمن المشروع بنداً يمنح بعض الشباب الذين كانوا قد حصلوا على إقامة بوصفهم أطفالاً فرصة لتمديد الإقامة بعد بلوغ 18 عاماً، إذا كانوا دون 21 عاماً ويعيشون في المنزل نفسه مع الشخص المرجعي وتوجد بينهم علاقة اعتماد خاصة.
هذا الجزء يأتي بعد نقاش واسع حول شباب وصلوا إلى السويد أطفالاً ثم وجدوا أنفسهم بحاجة إلى ملف إقامة مستقل عند بلوغ سن الرشد.
ماذا تقترح المعارضة؟
- الاشتراكي الديمقراطي S: يقبل بالخطوة، لكنه يعتبرها غير كافية. ويطالب بإيجاد حل أوسع للشباب الذين عاشوا فترة طويلة في السويد ولديهم ارتباط قوي بها، حتى لا تتحول القاعدة الجديدة إلى مهلة قصيرة فقط.
- حزب الوسط C: يرحب برفع السن من 18 إلى 21 عاماً، لكنه يريد قواعد أوسع تحمي من لديهم ارتباط قوي بالسويد، وتسمح بحلول أكثر وضوحاً لمن يكملون الدراسة أو ينتقلون إلى العمل.
- حزب اليسار V: يريد إزالة الحد العمري عملياً لمن حصل على إقامة بسبب الارتباط بأحد الوالدين قبل سن 21 عاماً، بحيث يستطيع تجديد الإقامة على هذا الأساس مهما بلغ عمره. كما يطالب بإعادة بند الظروف الإنسانية الخاصة إلى القانون.
- حزب البيئة MP: يرفض أن تظل الحماية محدودة بحالات ضيقة، ويطالب بقواعد أوسع تراعي الارتباط القوي بالسويد والحياة التي بناها الشاب فيها.
خامساً: تعديلات في تعريف الأسرة وإثبات صلة القرابة
يشمل المشروع تقييد بعض قواعد الإقامة للأقارب خارج الأسرة الأساسية، وتعديلات في طريقة تقييم صلة القرابة البيولوجية، مع إمكانية استخدام تحليل الحمض النووي DNA-analys في الحالات التي تتطلب إثباتاً أقوى.
وفي المقابل، يقترح المشروع إلغاء شرط أن يكون الطفل غير متزوج في بعض حالات لمّ شمل والدي الطفل الحاصل على الحماية.
ماذا تقترح المعارضة؟
- حزب اليسار V: يرفض تضييق مفهوم الأسرة إلى دائرة شديدة الضيق، ويطالب بأن تؤخذ علاقات الاعتماد العائلي الفعلية في الاعتبار، لا الروابط البيولوجية أو الشكل القانوني فقط.
- حزب الوسط C والاشتراكي الديمقراطي S: يوافقان على بعض التحسينات الخاصة بالأطفال، لكنهما يطالبان بصياغات تمنع الآثار غير المتكافئة على النساء والأطفال في الدول التي يصعب فيها الحصول على أوراق الحضانة.
- حزب البيئة MP: يعارض الحزمة التشريعية الواسعة ويرفض أن تؤدي قواعد الإثبات الجديدة إلى استبعاد أسر حقيقية بسبب غياب وثائق يصعب الحصول عليها.
كيف يمكن أن يحسم صوتان التصويت؟
المواجهة لا تتعلق بتغيير موقف الأحزاب المعلنة، لأن أحزاب تيدو: المحافظون M، الديمقراطيون المسيحيون KD، الليبراليون L، مع دعم ديمقراطيي السويد SD، تقف خلف المشروع.
لكن قوة هذه الكتلة في التصويت ليست واسعة. لذلك تراهن المعارضة الموحدة، التي تضم الاشتراكي الديمقراطي S واليسار V والوسط C والبيئة MP، على أن أي غياب أو انشقاق داخل كتلة تيدو قد يغير النتيجة.
والمقصود بفارق الصوتين ليس وجود اتفاق معلن مع نائبين من أحزاب تيدو، بل الحساب البرلماني البسيط: إذا لم يشارك نائبان مؤيدان للحكومة في التصويت، أو اختارا التصويت ضد بند محدد، فقد تختفي الأغلبية اللازمة لتمريره.
وهذا هو سبب تركيز المعارضة على التصويت بنداً بنداً، لا على نتيجة عامة واحدة. فقد تستطيع كتلة تيدو تمرير أجزاء من المشروع، لكن خسارة الأغلبية في بند مثل مهلة العامين أو شرط الإعالة عند التجديد ستجبر الحكومة على العودة بصياغة مختلفة أو تعني سقوط ذلك البند وحده.
وحتى لحظة التصويت، لا يوجد إعلان رسمي عن نواب سيغيرون موقفهم. لذلك يبقى الرهان قائماً على الحضور الكامل والانضباط الحزبي، لا على اتفاق سياسي معلن.
ما الذي يحدث بعد التصويت؟
إذا أقر البرلمان مشروع القانون، تدخل معظم التعديلات حيز التنفيذ في 1 أكتوبر 2026. كما توجد قواعد انتقالية محددة، بينما تنتهي بعض التسهيلات المؤقتة المتعلقة بالتقدم بطلبات الإقامة من داخل السويد في 1 يناير 2028.
أما إذا سقطت بنود رئيسية، فلن تدخل تلك الأجزاء إلى القانون بصيغتها الحالية، وقد تحتاج الحكومة إلى إعداد اقتراح جديد أو قبول تعديلات البرلمان عليها.









